
لم تكن حياتهم سهلة ولا بسيطة .. بل كانت شاقة ومُنهِِكة .. ومؤلمة
كانت أقصى أجهزة الرفاهية هى الراديو ..اللى بيوش ..ششششششش
لم يكن بمقدورهم السهر بعد العشاء .. لعدم وجود كهرباء
كانوا يستذكرون دروسهم .. على لمبة جاز
و شغلهم الشاغل .. وحلمهم الأبدى .. أن يحققوا ذواتهم لكى يُفرحوا أهلهم ويُريحوا قلوبهم من حمل همهم .. بل همومهم كم كانت الحياة صعبة .. لكنها خلقت رجالا على درجة عالية من الرجولة .. والصلابة .. والمسئولية
رجالا حملوا مسئولية النكسة .. ولم تقر أعينهم ويهدأ بالهم إلا بالنصر
النصر العظيم .. الساحق .. الذى جعلنا مرفوعى الرؤوس والهمم أمام العالم بأسره حتى يومنا هذا
مثل هذا الجيل العظيم .. جيل البطولات .. والانتصارات .. لم يكن متوقع منه إلا انتاج ُذرية قوية .. صلبة ..على قدر عالٍ من العلم وتحمل المسئولية
هكذا توقعت مؤشرات العقل المنطقية ؟؟
فماذا حدث ؟؟
وكيف ُوجد هذا الجيل السطحى ؟ الغير مسئول ؟
هذا الجيل الذى توفرت له كل سبل الرفاهية .. وزادت عن المتوقع .. كان أولى به أن يكون أنضج وأعمق وأشد صلابة
أنا لا أعمم على الجيل كله بالطبع .. فهناك شباب على قدر كبير من النضج الفكرى والسياسى والعملى .. لكن للأسف هناك فئة ليست بالقليلة تحيا فى عالم آخر خاص بها .. عالم منشق عن عالمنا الملئ بالصراعات .. وفى نفس الوقت يصب بسلبياته داخل مجتمعنا فيزيده بلاء
كيف حدثت هذه المعادلة اللا معقولة ؟؟ وكيف تدهورت الأجيال هذا التدهور.. المخيف .. المفزع ؟؟
فبدلا من ان تتوارث الأجيال المتعاقبة الرجولة والعزة والمسئولية .. تجدهم يتوارثون التدليل والإعتمادية والسطحية أكثر فأكثر
للأسف
يقع جزء كبير جدا من المسئولية على الآباء .. وللغرابة تجدهم فخورون بأبنائهم المدللين وسعداء بهم وان ناقشتهم فى الامر .. لا تجد إلا اجوبة ثابتة مثلا
أو
" أنا عايز أعوض ابنى عن اللى اتحرمت منه وأنا فى مثل سنه "
أو
" طب أعمل إيه ؟ يعنى عايز ابنى يبقى أقل من أصحابه وابن فلان وعلان ؟ مهو كله كده مش ابنى بس !"
كيف يخرج من هذا الجيل المدلل ..آباء ؟؟؟
ماذا تتوقع من شاب يتركه أهله بلا سؤال عن أصدقائه .. ولا متابعة لسلوكه .. ولا رادع لتصرفاته لدرجة التطاول على والديه ؟
ماذا تتوقع من شاب "جامعى" كل همه فى الحياة مسايرة موضة الشعر والجينز والموبايلات والاستعراض امام الفتيات؟
بل ماذا تتوقع من شاب يرتدى ملابس .. كملابس البنات ؟
ماذا تتوقع من شاب يقضى يومه مسدات وتليفونات.. ويسهر ليله على الشات ؟
متى يُنتج ؟
ومتى يعرف دينه ؟
ومتى يدرك معنى الزواج ؟
مثل هذا الشاب .. " زوج "
كيف سيتعامل مع زوجته .. ولم يتعود قط على العطاء ؟
تعود أن يأخذ دائما .. وأن يطلب دائما ..فأصبحت الأنانية طبعه
مثل هذا الشاب .." أب "
كيف سيُربى أبناؤه على الدين و المبادئ والقيم والأخلاق والرجولة والعزة والكبرياء .. وكل هذه الأشياء للأسف ذات معانى مشوهة لديه .. فهو يدركها شكلا ..لا مضمونا ، اسما ..لا معنى
بالطبع أنا لا أنتقد مسايرة الشباب للموضة .. فكلنا نتابع الموضة وننتقى منها ما يناسبنا ويناسب شخصيتنا ودرجة تديننا .. لكننى انتقد الاستغراق التام فى هذه الأمور لدرجة أنك عندما تحادث شابا من هذه الفئة قد تجده لا يجيد الحديث الا فى هذه الاشياء ، فلا يوجد حيز للتفكير او للثقافة أو للاختراع أو للابتكار فى عقولهم
أعلم انها ليست مشكلة الشباب وحدهم .. ولا مشكلة الآباء وحدهم .. لكنها مشكلة مجتمع بأسره بخل على أبناءه بالمشاركة الحية والفعالة فى اموره الهامة وهمشهم و حجر على تفكيرهم وقضى على ثقتهم فى انفسهم وفى قدرتهم على العطاء .. فصاروا مجرد متفرجين وليسوا أصحاب قرار .. وانعكس ذلك على علاقاتهم الإجتماعية والأسرية

ازدادت حالات الطلاق فى هذا العصر ازديادا ملحوظا .. وطبقا لآخر إحصاء فقد بلغت النسبة حالة طلاق كل 6 دقائق، وأكثر الحالات تقع بين المتزوجين حديثاً وخاصة فى العام الأول .. وكل ذلك بسبب عدم استطاعة رجال الجيل تحمل المسئولية .. وبالتالى فقد أصبحوا غير مقنعين بالنسبة لزوجاتهم كرجال
وستظل هذه النسبة فى ازدياد طالما ان الرجال لم يعودوا رجال وصاروا أشباه رجال فما الحل؟
هل سنظل بهذا المعدل المؤسف ؟
أما آن لهؤلاء الشباب أن يفيقوا من غفوتهم ؟
أما آن للآباء أن يستعيدوا سطوتهم .. ويعززوا مكانتهم ؟
أما آن لبلادنا الحبيبة ان تمد يديها إلى أبنائها وتطلب مساعدتهم وتعزز ثقتهم فى انفسهم ؟؟
أم لم يعد أمامنا إلا التباكى والتحسر على عصر ذهب وصار خيال
كان اسمه .. عصر الرجال