
يجلس عبده طناش على مكتبه فى مقر عمله يراجع بعض الاوراق ويدخل بعضها إلى جهاز الحاسب الآلى الذى يستقر امامه
صوت طرقات متناغمة على الباب يعقبها دخول صاخب لأحد زملاؤه
أبو المعاطى مهللا : مين ؟ .. عبده بيه ؟ .. عبده باشا ؟؟ حضرة معالى جناب سيادة عبده باشا بنفسه قاعد قدامى ومتواضع على مكتب حقير زى ده !!!؟
عبده طناش فى سره .. يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم
ثم يلتفت إليه قائلا : اهلا يا ابو المعاطى .. خير ؟؟؟ ايه الهيصه اللى انت عاملها دى ؟
أبو المعاطى يغمز بعينه قائلا : يا راجل اطلع من دول .. انت هتعملهم علىّ .. ده انا حبيبك واخوك وكاتم أسرارك .. مكانش العشم يا عُبد
عبده طناش فى نفاذ صبر : خير يا أبو المعاطى .. حد قالك انى اترقيت ولا خدت مكافأة ولا حاجة ؟؟ ... طب يا سيدى احب اطمنك مفيش حاجة من دى حصلت .. ها .. ارتحت .. اى خدمة تانية ؟؟
أبو المعاطى : خدمة ؟؟ العفو يا باشا ده انا اللى فى الخدمة .. مكافاة إيه يا راجل ولا ترقية انت فاكرنى ساذج ؟؟ .. انت برضه تفكر فى التفاهات دى ؟؟ ما خلاص بقى عديــنا
عبده طناش : يارب صبرنى .. هات من الآخر يا أبو المعاطى وخلصنى .. مش ناقصك .. عايز ايه ؟؟
أبو المعاطى : بلغنا يا سيدى من مصادر موثوق منها انك دخلت عالم البورصة يا معلم .. بجد ضربة معلم بصحيح .. عرفت تختار الطريق الصح وهتلعب بالفلوس لعب زى حيتان البلد .. مين أدك يا عم ده انا عارف من نص رمضان وكل شوية اقول عبده هيقولى .. عبده هيحكيلى .. وانت منفضلى خاالص .. ما كانش العشم يا عُبد
عبده طناش : انت بتقول ايه ؟؟ أقولك ايه واحكيلك ايه ؟؟ هو حصل إيه اصلا .. انا لا اشتريت ولا بعت .. كل اللى عملته انى عملت كود بس .. مفيش غير كده .. انت عامللى حكاية على ايه ؟؟ ما انتاش لاقى حاجة تعملها قلت تيجى تنبرلى شوية ولا ايه ؟؟ وبعدين دى البورصة واقعة فى العالم كله .. وفيه ازمة مالية عالمية .. انت مش متابع ولا ايه ؟؟
أبو المعاطى متظاهرا بالغضب : أنبرلك يا عبده .. بقى ده جزائى ..؟ ده انا جيت لحد عندك أهنيك .. هو انا جاى أشحت منك .. على العموم كتر خيرك .. ويا سيدى متخافش سرك فى بير مش هقول لحد
عبده طناش يشتاط غضبا : سرى فى بير ؟؟؟ انت عايز تستفزنى وخلاص .. صح؟ يللا يا أبو المعاطى روح شوف شغلك وسيبنى فى حالى انا ورايا شغل كتير ... ولسه قدامى مشوار طويل لحد البيت
يعتدل أبو المعاطى فى وقفته ويسير نحو الباب وهو يرمى إليه بالكلام : ماشى يا سيدى براحتك .. بس متزقش .. ما خلاص بقى اللى عِلي عِلي .. هتتعالى علينا وتبصلنا من فوق .. الله يرحم المشاريب اللى كنت بتشربها على حسابى
يخرج ويطرق الباب وهو يغمغم مع نفسه : قال وراه مشوار طويل قال بيوفر سيادته!!.. امشى يا سيدى امشى .. امشيلك شوية زى الغلابة اللى زينا .. بكره يبقى عندك عربية بسواقها تركبها وتدوس علينا .. هو حد بيدخل البورصة دى ويطلع خسران .. ده العالم كله عايش عليها .. بلا ازمة مالية بلا كلام فاضى .. بكره تروق وتحلى ويرجعوا يلعبوا بالملايين والمليارات تانى .. بس لو كان معايا قرشين زيه كان زمانى اتنططت عالبلد بحالها .. بس تقول ايه .. ؟؟ حظووووووظ
ثم يكمل عمله وهو يحاول تناسى الموقف .. وما ان ينتهى حتى يرن الموبايل ليجد المتحدث عايش
عبده طناش : أهلا يا عايش إزيك اخبارك إيه ؟؟
عايش : الحمد لله يا عبده أخبارك انت ايه ؟
عبده طناش : الحمد لله والله .. انت بتتكلم منين ؟
عايش : أنا هنا جنبك قلت أشوفك خلصت ولا لسه عشان اعدى عليك نروح سوا
عبده طناش : آه خلصت الحمد لله كنت بقفل المكتب
عايش : طيب خير الحمد لله.. انزل بقى انا مستنيك تحت اهه
عبده طناش : أوكى .. هامضى انصراف واكون عندك خلال دقايق ان شاء الله .. يللا سلام مؤقت
عايش : سلام
كان عايش يقف بمحاذاة إحدى السيارات التى تتخذ صف اول .. لم يستغرق الامر دقائق ليجد عبده طناش خارجا من باب الشركة التى يعمل بها
عايش : إزيك يا عبده اخبارك ايه ؟ فينك يا عم من زمان ؟؟
عبده طناش : إزيك انت يا عايش .. معلش انا عارف انى مقصر والله بس انت عارف الواحد اتلهى فى حاجات كتير فى رمضان والعيد كل سنة وانت طيب .. بس ايه المفاجاة الحلوة دى ؟؟ اى رياح طيبة اتت بك إلينا ؟؟
عايش : أبدا يا سيدى كنت مقدم ورقى فى شركة جنبك هنا وجيت اشوف اخباره ايه يمكن ربنا يكتبلى فى يوم من الايام ابقى موظف محترم زيك كده ههههههههه .. بس طبعا لا جديد
عبده طناش ضاحكا : هههههههه يادى النهار الغريب .. الناس كلها النهارده عايزه تبقى زيي .. قال يعنى كانت نفعت معايا هههههههه
عايش : ههههههه بجد .. فيه حد تانى النهارده قالك انه عايز يشتغل ويبقى موظف محترم .. زيك كده ؟؟هههههههه
عبده طناش : يااااااااريت .. لا يا سيدى ده واحد معايا فى الشغل .. بس ربنا يحفظنا منه عينه مابتسيبش حد .. إدانى جرعة نبر ونق عالصبح قفلنى طول اليوم
عايش : يا عم حرام عليك .. تلاقيه كان بيهذر معاك بلاش تظلمه .. انت اللى تلاقيك متنشن شوية النهارده ومش مستحمل حد
عبده طناش : أظلمه مين ؟؟؟ .. ده يظلم أى حد يقابله .. فضل ورا المدير بتاعنا لغاية ما الراجل جاتله ازمة قلبية ومات .. ده كمان تخيل قعد ينق عالبقشيش اللى بياخده عامل البوفيه الغلبان .. خلاه يدوب خارج من عندنا راح متزحلق ورجله اتكسرت ومن ساعتها الراجل اتقطع عيشه وقعد فى بيته
عايش : يا عم متبالغش .. دى كلها اقدار
عبده طناش : طب تقول ايه فى حريق مجلس الشورى .. والمسرح القومى .. وانهيار المقطم ؟؟
انفجر عايش ضاحكا وهو يقول : هههههههههههههههههه انت بتهزر أكيد صح ؟.. مش ممكن طبعا يكون هو السبب بطل تهريج بقى
عبده طناش : تهريج مين يا ابنى .. ده احنا كنا مرة قاعدين فى الكافى شوب ولقينا ده فجأة راح قايم وقايل .. والله عمار يا مصر .. يا بلد الهرم وأبو الهول .. مصر دى مفيش حاجة فيها تخرب .. دى بلد الفراعنة .. كل حاجة موجودة فيها هتفضل عايشة لآلاف السنين .. وقعد يدينا أمثلة كان منها مجلس الشعب والمسرح القومى وكذا حاجة تانية بس مش عايز أفسر ليحصلوهم .. مفيش أيام ولقينا المصايب نازله على مصر ورا بعضها
عايش وقد بدأ بالتجهم : يا ساتر يارب .. معقول ؟؟ بجد فيه ناس كده ؟؟ اللهم احفظنا يارب
عبده طناش : والنهارده بس بيقولى انه عرف انى دخلت البورصة من نص رمضان .. وانا بقول ايه اللى جرى فى الدنيا .. وازاى البورصة تقع بالشكل ده فى العالم كله لدرجة ان د.زغلول النجار بيقول ان الازمة دى بداية الانهيار الغربى .. اتارى هو السبب
عايش : لالالالالالالالالا مش ممكن .. الموضوع ده ميتسكتش عليه .. الراجل ده بجد مدمر .. دى مصر هتبقى خرابه على إيده .. مصر إيه ؟ ده العالم كله هيفلس بسببه
عبده طناش : عندك حق والله يا عايش .. يللا نبلغ عنه .. ابو المعاطى السبب فى خرابك يا مصر .. أبو المعاطى السبب فى انهيارك يا بورصة
انتظرونا فى الحلقة القادمة إن شاء الله مع عايش وعبده طناش
دمتم بكل الخير